عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

37

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام فقال عليه الصلاة والسلام لنفر من أصحابه أتدرون بم دعا الرجل قالوا اللّه ورسوله أعلم قال دعا ربه بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى وعن أبي أمامة اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال جعفر الدمشقي فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها شيئا ليس في القرآن مثلها آية الكرسي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وفي آل عمران ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وفي طه وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ والصواب عندي أن الاسم الأعظم هو اللّه وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام فقال دعا اللّه لا إله إلا هو الاسم الأعظم لأنه لا سميّ له ولم يتسم به غيره قال أبو جعفر وما استخرجه أبو حفص من سورة طه وهو ذكر الحي القيوم فيقال له قد وجدنا فيها ذكر اسم اللّه تعالى وهو اللّه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى فتتفق الأحاديث وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيف قال اسم اللّه الأعظم هو اللّه ألا ترى أن الرحمن مشتق من الرحمة والرب مشتق من الربوبية واللّه سبحانه ليس مشتقا من شيء وقال ابن المبارك اسم اللّه الأعظم هو اللّه لأنه تضاف جميع الأسماء إليه ولا يضاف إليها وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وهو يا ظاهر وعن ابن عباس هو يا حي يا قيوم وقال الحافظ أبو القاسم السهلي في التسعة والتسعين اسما أنها كلها تابعة للاسم الذي هو اللّه وهو تمام المائة فهي مائة على عدد درج الجنة إذ قد ثبت في الصحيح أنها مائة درجة بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام وقال في الأسماء من أحصاها دخل الجنة فهي على عدد درج الجنة وأسماؤه تعالى لا تحصى وإنما هذه الأسماء هي المفضلة على غيرها لذكرها في القرآن يدل على ذلك قوله في الموطأ أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم وما وقع في الجامع لابن وهب سبحانك لا أحصي أسماءك ومما يدل على أنه هو الاسم الأعظم إنك تضيف جميع الأسماء إليه فتقول العزيز اسم من أسماء اللّه ولا تقول اللّه اسم من أسماء العزيز وقال الفهري قال تعالى وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها فعم الأسماء ثم قال قل أدعو اللّه أو ادعوا الرحمن بدأ بالأعظم وندب الخلق أن يدعوه به وهو الاسم الذي يسمى به الحق سبحانه نفسه ومنع من التسمي به وصرف دواعي الخلائق من كل جبار عنيد وشيطان مريد أن يتسمى به سر أو علانية فهذا فرعون الطاغية لعنه اللّه مع عتوه وجبروته قال لقبط مصر أنا ربكم الأعلى فحلت به وبقومه النقمة وما قال أنا اللّه فقبض اللّه الأشرار عن الادعاء فيه فقال تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وهو الاسم الذي